(الثَّالِثَةُ) أَنَّ الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخْتَرْ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ ، فَهَذَا تَفْصِيلٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلصِّدِّيقِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . (الرَّابِعَةُ) ذَكَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِهَذَا الثَّنَاءِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَقَامِ إِطْلَاقِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّوْبِيخِ لَهُمْ عَلَى تَثَاقُلِهِمْ عَنْ إِجَابَةِ اسْتِنْفَارِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُمْ بِأَمْرِهِ . أَخْرَجَ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَطْرَابُلُسِيُّ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَابْنِ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنَّ اللهَ ذَمَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَمَدَحَ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا (40) وَأَخْرَجَ ابْنُ