(أَقُولُ) : هَذَا مَا اخْتَرْتُ نَقَلَهُ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ خَبَرِ الْهِجْرَةِ ، وَفِي أَحَادِيثَ أُخْرَى تُرَاجَعُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالسِّيَرِ وَفِيهَا عِبَرٌ كَثِيرَةٌ ، وَإِنَّنِي أُقَفِّي عَلَيْهِ بِوَصْفِ الْغَارِ الَّذِي شَرَّفَهُ اللهُ بِإِيوَائِهِ إِلَيْهِ إِتْمَامًا لِلْفَائِدَةِ .
غَارُ ثَوْرٍ وَطَرِيقُهُ مِنْ مَكَّةَ:
الْغَارُ وَالْمَغَارُ وَالْمَغَارَةُ مِنْ مَادَّةِ الْغَوْرِ ، وَغَوْرُ كُلِّ شَيْءٍ قَعْرُهُ وَعُمْقُهُ ، فَالْغَارُ فِي الْجَبَلِ تَجْوِيفٌ فِيهِ يُشْبِهُ الْبَيْتَ ، وَثَوْرٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ وَعْرُ الْمُرْتَقَى ، وَقَدْ وَصَفَهُ وَحَدَّدَ مَسَافَةَ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ إِبْرَاهِيمُ رِفْعَتْ بَاشَا أَمِيرُ الْحَجِّ الْمِصْرِيُّ إِذْ زَارَهُ فِي 18 ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ 1318 هـ وَكَانَ يَحْرُسُهُ ثُلَّةٌ مِنَ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ خَوْفًا مِنْ فَتْكِ الْأَعْرَابِ بِهِ ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَسْكَرِ الْمَحْمَلِ الْمِصْرِيِّ فِي الْمَحَلِّ الْمُسَمَّى بِالشَّيْخِ مَحْمُودٍ مِنْ ضَوَاحِي مَكَّةَ قَرِيبَةٌ مِنْ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ وَنِصْفٍ ، وَأَنَّهُمْ قَطَعُوهَا عَلَى ظُهُورِ الْخَيْلِ فِي سَاعَةٍ وَثُلُثِ سَاعَةٍ ، ثُمَّ قَالَ فِي وَصْفِ الطَّرِيقِ وَالْغَارِ مَا نَذْكُرُهُ بِنَصِّهِ لِيَعْلَمَ الْقُرَّاءُ أَنَّ إِيوَاءَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحَبِهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِالسَّهْلِ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِالْكَبِيرِ الَّذِي يَعِزُّ الْعُثُورُ عَلَى مَنْ يَسْتَخْفِي فِيهِ ، قَالَ: