فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196265 من 466147

وكثير من المتحمسين لهذا الدين يشغلون بالهم وبال الناس، ويصرفون أوقاتاً طويلة وجهوداً كثيرة لبيان أن هذا القانون الصادر من الطاغوت منطبق على شريعة الله أو غير منطبق، وتأخذهم الغيرة على بعض المخالفات هنا وهناك، كأن الإسلام كله قائم لا ينقصه إلا زوال هذه المخالفات.

هؤلاء وأمثالهم يؤذون الدين من حيث لا يشعرون، بل يطعنونه الطعنة النجلاء بمثل هذا التصرف.

إنهم يغرفون الطاقة الإيمانية الباقية في نفوس الناس في هذه الاهتمامات الجزئية، وإن كانت مطلوبة من كل أحد، لكنهم يتركون الأهم والأولى وهو التحاكم إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به.

إنهم يؤدون بهذا شهادة ضمنية لهذه الأوضاع الجاهلية، بأن هذا الدين قائم فيها، لا ينقصه إلا أن تصحح هذه المخالفات، بينما الدين كله متوقف عن الوجود أصلاً، ما دام لا يتمثل في نظام وأوضاع الحكم فيها لله وحده لا لغيره من العباد والطواغيت الذين جعلوا لأنفسهم حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس والأموال والأولاد.

إن الله تبارك وتعالى يقرر في كتابه، بل غالباً في كل آية، أن الله وحده له الخلق والأمر، وله الحكم وحده لا شريك له، وأنه الذي يستحق الطاعة والعبادة وحده لا شريك له كما قال سبحانه: أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ

الْعَالَمِينَ (54) [الأعراف: 54] .

فلما أن رسخت هذه العقيدة في نفوس المسلمين في مكة، واطمأنت لها قلوبهم، يسر الله لهم مزاولتها الواقعية في المدينة بنزول أحكام العبادات والمعاملات، فهم داخل المسجد وخارج المسجد يمتثلون كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، الظاهرة والباطنة، فيما بينهم وبين ربهم، وفيما بينهم وبين الناس، وقدموا أوامر الله على كل ما سواه فرضي الله عنهم ورضوا عنه، وفازوا بدار كرامته: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوبة: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت