ثم أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه ففروا، فما بقي أحد إِلا ويمسح القذى عن عينيه، وقال البراء: «كنا والله إِذا حميَ البأس نتقي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وإِن الشجاع منا الذي يحاذيه» {ثُمَّ أَنَزلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين} أي أنزل بعد الهزيمة الأمن والطمأنينة على المؤمنين حتى سكنت نفوسهم قال أبو السعود: أي أنزل رحمته التي تسكن بها القلوب وتطمئن إليها {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} قال ابن عباس: يعني الملائكة {وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ} أي بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري {وذلك جَزَآءُ الكافرين} أي وذلك عقوبة الكافرين بالله. {ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ} أي يتوب على من يشاء فيوفقه للإِسلام، وهو إِشارة إِلى إِسلام هوازن {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي عظيم المغفرة واسع الرحمة {ياأيها الذين آمنوا إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} أي قذر لخبث باطنهم قال ابن عباس: أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير، وقال الحسن: من صافح مشركاً فليتوضأ، والجمهور على أن هذا على التشبيه أي هم بمنزلة النجس أو كالنجس لخبث اعتقادهم وكفرهم بالله جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في الوصف على حد قولهم: عليٌّ أسدٌ أي كالأسد {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} أي فلا يدخلوا الحرم، أطلق المسجد الحرام وقصد به الحرم كله قال أبو السعود: وقيل: المراد المنع عن الحج والعمرة أي لا يجحدوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة ويؤيده حديث
«وألاّ يحج