وفي النهي عن القربان منعهم عن دخوله والطواف به بحج أو عمرة أو غير ذلك كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، وهذا النهي من حيث المعنى هو متعلق بالمسلمين ، أي لا يتركونهم يقربون المسجد الحرام.
والظاهر أنّ النهي مختص بالمشركين وبالمسجد الحرام ، وهذا مذهب أبي حنيفة.
وأباح دخول اليهود والنصارى المسجد الحرام وغيره ، ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد.
وقال الزمخشري: إنّ معنى قوله:"فلا يقربوا المسجد الحرام"فلا يحجوا ولا يعتمروا ، ويدل على قول عليّ حين نادى ببراءة: لا يحج بعد عامنا هذا مشرك ، قال: ولا يمنعون من دخول الحرم ، والمسجد الحرام ، وسائر المساجد عند أبي حنيفة انتهى.
وقال الشافعي: هي عامة في الكفار ، خاصة في المسجد الحرام ، فأباح دخول اليهود والنصارى والوثنيين في سائر المساجد.
وقاس مالك جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على المشركين ، وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ، ومنع من دخول الجميع في جميع المساجد.
وقال عطاء: المراد بالمسجد الحرام الحرم ، وأنّ على المسلمين أنْ لا يمكنوهم من دخوله.
وقيل: المراد من القربان أنْ يمنعوا من تولى المسجد الحرام والقيام بمصالحه ، ويعزلوا عن ذلك.
وقال جابر بن عبد الله وقتادة: لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن يكون صاحب حرية ، أو عبد المسلم ، والمعنى بقوله بعد عامهم هذا: هو عام تسع من الهجرة ، وهو العام الذي حج فيه أبو بكر أميراً على الموسم وأتبع بعلي ونودي فيها ببراءة.
وقال قتادة: هو العام العاشر الذي حج فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، والعيلة الفقر.
وقرأ ابن مسعود وعلقمة من أصحابه: عائلة وهو مصدر كالعاقبة ، أو نعت لمحذوف أي: حالاً عائلة ، وإنّ هنا على بابها من الشرط.
وقال عمرو بن قائد: المعنى وإذ خفتم كقولهم: إنْ كنت ابني فأطعني ، أي: إذ كنت.
وكون إنْ بمعنى إذ قول مرغوب عنه.
وتقدّم سبب نزول هذه الآية وفضله تعالى.