{فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام} قال أهل المعاني: أراد بهذا منعهم من دخول الحرم لأنهم إذا دخلوا الحرم فقد قربوا المسجد الحرام ، قال عطاء الحرم كلّه قبلة ومسجد وتلا هذه الآية.
جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الحرم إلا أهل الجزية أو عبد لرجل من المسلمين ، ونساؤهم حل لكم ، وقرأ: {بعد عامهم هذا} يعني العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه عنه بالناس ، ونادى علي كرم الله وجهه ببراءة وهو سنة تسع في الهجرة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} الآية.
قال المفسرون: وكان المشركون يجلبون إلى البيت الطعام ويتّجرون ويتبايعون ، فلمّا منعوا من دخول الحرم شقّ ذلك على المسلمين ، والقى الشيطان في قلوبهم الخوف وقال لهم: من أين تأكلون وتعيشون وقد بقي المشركون وانقطعت عنهم العير . فقال المؤمنون: يارسول الله قد كنّا نصيب من تجارتهم وبياعاتهم فالآن تنقطع عنّا الأسواق ويملك التجارة ، ويذهب ما كنّا نصيب منها من المرافق ، فأنزل الله عز وجل {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} .
وقال عمرو بن فايد: معناه وإذا خفتم ؛ لأن القوم كانوا قد خافوا ، وذلك هو قول القائل: إن كنت أبي فأكرمني يعني (إن خفت) عيلة فقراً وفاقة . يقال عال يعيل عيلة وعيولا . قال الشاعر:
فلا يدري الفقير متى غناه ... ولايدري الغني متى يعيل
وفي مصحف عبد الله: وإن خفتم عايلة أي (حصلة) يعول عليكم أي يشق {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ} وذلك أنه أنزل عليهم مطراً مدراراً فكثر خيرهم حين ذهب المشركون.
وقال مقاتل: أسلم أهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وطهوا الطعام إلى مكة على ظهور الإبل والدواب ، وكفاهم الله عز وجل ما كانوا يتخوّفون.