فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194411 من 466147

ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَتَرَبَّصُواْ حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} وسبحانه هنا يوضح لهم: انتظروا أمر الله الذي سوف يأتي ، لأنه سبحانه لا يهدي فاسقاً خرج عن الإيمان ، ولا يهدي من جعلوا حبهم للعلاقات الدنيوية فوق حب الله فخرجوا عن مشيئة هداية الله تعالى ، فسبحانه لا يهديهم كما لا يهدي الظالمين أو الكافرين ؛ لأن هؤلاء هم من قدموا الظلم والكفر والفسق ، فكان ذلك سببا في أن الله لم يدخلهم في مشيئة هداية المعونة على الإيمان ، أما هداية الدلالة فقد قدمها لهم .

ثم أراد الحق سبحانه وتعالى أن يبعث الطمأنينة الإيمانية في نفوس المؤمنين ، فيوضح لهم: إن كنتم تريدون بالآباء والأبناء والعشيرة والأقربين والمال قوة ، فاعلموا أن قوة المؤمن من ربه ، وإياك أن تنظر إلى ولي آخر غير الله ؛ لأن ولاية البشر عرضة للتغير والتبدل ، حيث إن الإنسان حدث يتقلب بين الأغيار ، فالغني فيها قد يصبح فقيرا ، والسليم قد يصبح مريضاً ، والقوي قد يصير ضعيفاً ، ولكن الولاية الدائمة إنما تكون من قادر قاهر لا يتغير ، فإذا كان الله وليك فهو القادر دائمًا ، والقاهر دائمًا ، والغالب دائمًا ، والموجود دائماً ، والناصر دائماً ، ولكن إذا كانت الولاية من إنسان لإنسان فالأغيار في الدنيا تجعل الصديق ينقلب عدواً ، والمعين يصبح ضعيفاً لا يملك شيئا ، والموجود يصبح لا وجود له بالموت ، إذن: فلا بد أن تجعل ولايتك مع الله سبحانه وتعالى: لأنه هو الدائم الباقي . ولهذا يعلِّم المولى - عز وجل - عبده المؤمن أن يكون دائماً يقظاً ، فطناً ، لبيباً ، فيقول سبحانه وتعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} [الفرقان: 58] .

أي: لا تتوكل على من قد تصبح غداً فتجده ميتاً ، ولكن توكل على الحي الموجود دائما ، العزيز الذي لا يقهر ، القوي الذي لا يغلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت