وما ورد في صددها من روايات وما انطوى فيها من تلقين وصور موضوع الآيات فصل جديد، ولقد روي في مناسبة نزولها روايات عديدة ومختلفة. فقد روى الطبري أن قريشا افتخرت بما تفعله من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام وقالت لا أحد أفضل منا، فأنزل الله الآيات ردا عليهم. وروي عن
النعمان بن بشير أنه كان في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند منبر رسول الله في يوم جمعة فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاج، وقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله فاستفتيته فيما اختلفتم فيه ففعل فأنزل الله أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية. وروي أن المسلمين أقبلوا يوم بدر يعيرون الأسرى من المشركين وفيهم العباس عمّ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: لئن سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني (الأسير) فأنزل الله أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية. وروي أنها نزلت في العباس وعليّ وطلحة بن شيبة حيث اجتمع ثلاثتهم فقال الأول: أنا أفضلكم أنا أسقي حجاج بيت الله، وقال طلحة: أنا أعمر مسجد الله، وقال عليّ: أنا هاجرت مع رسول الله وأجاهد معه في سبيل الله، فأنزل الله الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً. وروى الطبرسي أن عليّا قال لعمّه العباس: ألا تهاجر وتلحق برسول الله، فقال: ألست في أفضل من الهجرة أعمر المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله فنزلت أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ ....