وقول الحق تبارك وتعالى {إِنِ استحبوا الكفر عَلَى الإيمان} يدل على أن الكفر مخالف للفطرة الإيمانية للإنسان ، لأن الإنسان بفطرته مؤمن محب للإيمان ، فإن حاول أن يحب غير الإيمان ، لا بد أن يتكلف ذلك ؛ وأن يفتعله لأنه غير مفطور عليه ؛ وليس من طبيعته . ولذلك يقول القرآن الكريم: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله} [البقرة: 28] .
وهذا التساؤل والتعجب يوضح لنا أن الذين يحكّمون المنطق والفكر والعقل يصعب عليهم الكفر بالله ، لماذا؟ ؛ لأن الكون وجد أولا ، ثم وجد الإنسان ، فكان من الواجب حين نأتي إلى كون لم نصنع فيه شيئا أن نسأل: من الذي أوجده؟ وكان من الطبعي أن يبحث العقل عن الموجدة ، وخصوصا أن في الكون أشياء ، لا قدرة للبشر على إيجادها ؛ كالشمس ، والأرض ، والماء ، والهواء ، والنبات ، والحيوان .
وكلها تمثل الاستقبال الجامع لمقومات حياتك .
كان من الطبعي - إذن - أن نسأل: من الذي أوجد هذا الكون؟ . خصوصاً أننا نفتش عمن اخترع لنا اختراعا بسيطا مثل: مصباح الكهرباء وندرس تاريخ حياته ، وكيفية اكتشافه ، لمجرد أنه أضاف إلى حياتنا اختراعا استفدنا منه ، فما بالنا بمن خلق هذا الكون؟ . ولقد رحمنا سبحانه وتعالى من ضلالات الحيرة ، فأرسل لنا رسولا برحمة منه ؛ لينبهنا ويقول لنا: إن هذا الكون من خلق الله العظيم . لماذا إذن لا نصدق الرسول ، ونتبع المنهج الذي أنزل إلينا؟
ولقد ضربنا مثلاً - ولله المثل الأعلى - بشخص سقطت به الطائرة وسط الصحراء وبقي حيا ، لكن لا ماء ولا طعام ، ثم أخذته سِنَةٌ من النوم واستيقظ ليجد الطعام والشراب ، وكل ما يحتاج إليه حوله ؛ ألا يفكر قبل أن يأكل من كل هذا: من الذي جاء به؟ . وأنت أيها الإنسان قد جئت إلى هذا الكون العظيم وقد أُعِدَّ إعداداً مثالياً لحياتك ، وهو إعداد فوق القدرة البشرية ، فكان يجب أن تفكر من الذي أوجد هذا الكون؟ .