فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194274 من 466147

إذن: فالإيمان ضرورة فطرية ؛ وضرورة عقلية أيضا ، وإن ابتعدت عن الإيمان فهذا يحتاج إلى تكلف ؛ لأنك تبتعد عن منطق الفطرة والعقل ؛ لتحقق شهوات نفسك . وما دمت قد اتبعت هواك وخضعت لشهوات النفس ، فهذا لون من التكلف الذي يصيب ملكاتك بالخلل ، وعقلك بالخبل ، فحب الكفر لا يكون عاطفياً ، أو فطرياً ، كما لا يكون منسجما مع العقل السليم ، بل هو حب متكلَّف . فالذي يفعل حلالاً يحيا وملكاته كلها منسجمة ، والذي يفعل حراما يعيش وملكاته مضطربة ، والمثال: حين ينظر الرجل إلى زوجته ، فهو ينظر إلى حلاله ويشعر أن ملكاته منسجمة ، ولكن إن نظر إلى امرأة أخرى ، فهو . . يشعر باضطراب الملكات . فالسلوك المتفق مه الإيمان سلوك سوي . أما السلوك الخارج عن منهج الإيمان فهو الذي يحتاج إلى تكلف ، وهذا التكلف يعارض الطباع الإنسانية . بينما توابع الإيمان من الاستقامة لا تكلف شيئا ، فالمؤمن يكون مستقيماً فلا يرتشي ، ولا يسرق ، ولا يدخل بنفسه إلى مزالق الهوى أو الشهوة ، ويحيا حياة طيبة ، فإن فتح"دولابه"الخاص ، وأخذ منه شيئا فهو يأخذ ما يريد بهدوء واطمئنان ، لكن المنحرف من يدخل إلى غير حجرته ليأخذ شيئا من"دولاب"ما ، حتى ولو كان"دولاب"الأب النائم ، لذلك نجده يسير على أطراف أصابعه متلصصا ليفتح"دولاب"أبيه .

إذن: فالاستقامة لا تحتاج إلى تكلف ، ولكن الانحراف هو الذي يحتاج إلى تكلف ، ولذلك قال الله سبحانه: {استحبوا} ولم يقل ؛"أحبوا"، لأن الحب أمر فطري ، فالإنسان - مثلا - يحب ابنه حبا فطرياً عاطفياً ، والحب العاطفي لا يقنن .

فأنت لا تستطيع أن تقول: سأحب فلاناً وسأكره فلاناً ؛ لأن العاطفة لا تأتي بهذه الطريقة ؛ لذلك أنت تحب ابنك عاطفياً ، حتى وإن كان فاشلاً في دراسته . لكنك تحب ابن عدوك عقليا إن كان متفوقاً ، إذن فالحب العقلي هو الذي يقنن له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت