2 -المتصفون بالإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، والمقيمون الصلاة، والمؤتون الزكاة، والذين لا يخشون أحدا سوى الله، هم الجديرون بعمارة المساجد، وأصحاب هذه الصفات الأربعة هم الذين يعمرون المساجد، وهم أهل الاهتداء إلى الخير والصراط المستقيم.
3 -دل قوله: وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ على أنه ينبغي لمن بنى مسجدا أن يخلص لله في بنائه، وألا يقصد الرياء والسمعة.
والأصح أنه يجوز استخدام الكافر في بناء المساجد، والقيام بأعمال لا ولاية له فيها، كنحت الحجارة والبناء والنجارة، فهذا لا يدخل في المنع المذكور في الآية، إنما المنع موجه إلى الولاية على المساجد والاستقلال بالقيام بمصالحها، مثل تعيينه ناظر المسجد أو ناظر أوقافه. وقيل: إن الكفار ممنوعون من عمارة مساجد المسلمين مطلقا.
ولا مانع أيضا من قيام الكافر ببناء مسجد أو المساهمة في نفقاته، بشرط ألا
يتخذ أداة للضرر، وإلا كان حينئذ كمسجد الضرار. ولكن ليس للكافر ترميم المساجد، حفاظا على تعظيمها، ولأن تطهير المساجد واجب لقوله تعالى: أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والكافر نجس الاعتقاد، لقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة 9/ 28] ولأنه لا يحترز من النجاسات، فدخوله في المسجد ربما يؤدي إلى تلويثه، فتفسد عبادة المسلمين.
4 -الترغيب بعمارة المساجد الحسية والمعنوية، كما دلت الآية والأحاديث.
5 -قال الواحدي: يمنع الكافر من دخول المساجد، وإن دخل بغير إذن مسلم، استحق التعزير، وإن دخل بإذن لم يعزر، والأولى تعظيم المساجد، ومنعهم منها، وقد أنزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد ثقيف في المسجد، وهم كفار، وشد ثمامة بن أثال الحنفي في سارية من سواري المسجد الحرام، وهو كافر.
6 -دل قوله: وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ على أن الكفار مخلدون في النار.
7 -قوله تعالى في بدء الآية: إِنَّما يَعْمُرُ وتعبيره بكلمة إِنَّما التي تفيد الحصر، دليل على أن المسجد يجب صونه عن غير العبادة، من فضول الحديث، وإصلاح مهمات الدنيا، وكما أوضحت الأحاديث المتقدمة.