فِي مُقَابَلَةِ اسْتِفْهَامٍ آخَرَ . وَنَفْيُ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ يُرَادُ بِهِ نَفْيَ الْمَعْلُومِ الَّذِي هُوَ مُتَعَلَّقُهُ بِالطَّرِيقَةِ الْبُرْهَانِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ آلِ عِمْرَانَ . وَالْوَلِيجَةُ مَا يَلِجُ فِي الْأَمْرِ أَوِ الْقَوْمِ مِمَّا لَيْسَ مِنْهُ أَوْ مِنْهُمْ كَالدَّخِيلَةِ ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْكَثِيرِ - وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى وَلَائِجَ - وَيَشْمَلُ السَّرِيرَةَ الْفَاسِدَةَ وَالنِّيَّةَ الْخَبِيثَةَ ، وَبِطَانَةَ السُّوءِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُتَّخَذُ . وَالْخِطَابُ لِمَجْمُوعِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يَخْلُونَ مِنْ بَقِيَّةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَمَرْضَى الْقُلُوبِ الَّذِينَ يُثَبِّطُونَ عَنِ الْقِتَالِ . وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: هَلْ جَاهَدْتُمِ الْمُشْرِكِينَ حَقَّ الْجِهَادِ وَأَمِنْتُمْ عَوْدَتَهُمْ إِلَى قِتَالِكُمْ كَمَا بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَأَمِنْتُمْ نَكْثَ مَنْ عَاهَدْتُمْ مِنْهُمْ لِأَيْمَانِهِمْ كَمَا نَكَثُوا مِنْ قَبْلُ ؟ وَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الطَّعْنَ فِي دِينِكُمْ وَصَدَّ النَّاسِ عَنْهُ كَمَا هُوَ دَأْبُهُمْ مُنْذُ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ ؟ وَهَلْ نَسِيتُمْ مَا اعْتَذَرَ بِهِ