ونقول لكل من يفعل ذلك: لماذا تلجأ إلى من يصنع التليفزيون ليصلح لك الجهاز إن أصابه عطل ، ولماذا لا تلجأ إلى صانعك الذي يصلح لك نفسك؟
إن تردد المسلم على بيت الله ليكون في حضرة ربه دائما هو إصلاح لما في النفس ، فحين يقف المؤمن بين يدي الله ويصلي ، يمتلئ بالرضا والتوازن النفسي ؛ لأن الواحد منا لا يعرف ما الذي يصيب أي ملكة من ملكاته بالارتباك .
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حز به أمر يقوم إلى الصلاة ، وما معنى حز به؟ . أي: إن جاءه شيء أو أمر ، وكان فوق طاقته . وفوق أسبابه ، ولا يستطيع أن يفعل شيئا تجاهه ، وتضيق عليه الأمور . فلماذا لا يتبع الواحد منا رسول الله صلى الله عليه وسلم كأسوة حسنة ، فإن قابل أمرا مكروها وشاقا يقول: إن لي ربا أذهب إلى بيته وأصلي فأقف في حضرته ، فتحل أصعب وأعقد المشكلات . إذن فساعة يأتينا أمر شديد ، لا بد أن نتجه إلى الله عز وجل . وأفضل مكان نلتجئ فيه إلى الله تعالى هو بيته . فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد حتى تسكن الريح ، وإذا حدث في السماء حدث من خسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة حتى تنجلي
وبعض من الذين يحترفون الجدل واللجاجة يقول: ماذا سيفعل الله لي أو لذلك الذي يعاني من شيء فوق طاقته؟ لقد دخل المسجد وخرج كما هو؟ ونقول: هذا الظاهر من الأمر ، ولكنك لا تعرف ماذا حدث في داخله ، أنت تتحدث عن العالم المادي الذي فيه العلاجات المادية ، ولكن الله سبحانه وتعالى يعالج داخل النفس دون أن تحس أنت لن المساجد هي مطالع أنوار الله تعالى وهي التي يتنزل فيها النور على النور الذي يُصلح الحياة الدنيا ويرتقي بها ؛ لأن أنوار الله تدخل القلوب فتجعلها تطمئن ، وتدخل النفوس فتجعلها تحس بالرضا والأمن .