وقوله تعالى: {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يقال: ظهرت على فلان: إذا علوته، وظهرت على السطح: إذا صرت فوقه، قال الليث:"الظهور: الظفر بالشيء"، وأظهر الله المسلمين على المشركين أي أعلاهم عليهم، ومنه قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] وقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة: 33، الفتح: 28، الصف: 9] ، أي: ليعليه،
قال أهل المعاني:"الظهور: العلو بالغلبة، وأصله خروج الشيء إلى حيث يصلح أن يدرك"، قال ابن عباس:"يريد: أن يقدروا عليكم".
وقوله تعالى: {لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} ، قال الليث:"رقب الإنسان يرقبه رقبة ورقوبًا، وهو أن ينتظره، ورقيب القوم حارسهم"، وقوله: {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 94] أي لم تحفظه، وقيل: لم تنتظر، وهذان معنيان يرجعان إلى واحد، وهو أن معنى الرقوب: العمل في الأمر على ما تقدم به العهد، فالحفظ والانتظار داخل في هذا، قال ابن عباس:"لا يحفظوا"، وقال الضحاك:"لا ينتظروا"، وقال قطرب:"لا يراعوا".
واختلفوا في معنى الإل، فقال أبو عبيدة:"الإل: العهد"، وقال الفراء:"الإل: القرابة"، وقال إسحاق:"وقيل: الإل: الحلف، يعني الجوار، وقيل: الإل: اسم من أسماء الله - عز وجل -".
وأما قول المفسرين: فقال ابن عباس والضحاك:"قرابة"، وهو رواية منصور عن مجاهد، وقال قتادة:"الإل: الحلف"، وقال السدي وابن زيد:"هو العهد"، وهو إحدى الروايات عن مجاهد، وقال في سائر الروايات:"الإل هو الله - عز وجل -"، وهو قول أبي مجلز، وبكل هذه المعاني في الإل جاءت الأشعار، قال حسان:
لعمرك إن إلك من قريش ... كإل السقب من رأل النعام
يعني القرابة، وقال أوس بن حجر:
لولا بنو مالك والإل مرقبة ... ومالك فيهم الإلاء والشرف
يعني الحلف، وقال آخر:
وجدناهم كاذبًا إِلّهم ... وذو الإِلّ والعهد لا يكذب