واختلفوا في المعنيّ بقوله: {الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ} والذي يشهد له ظاهر اللفظ أنهم بنو ضمرة وبنو كنانة الذين ذكروا في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 4] وهو قول السدي وابن إسحاق والكلبي قالوا:"هم قبائل بني جذيمة وبنو مدلج وبنو ضمرة وبنو الدئل من بني بكر."
وكذلك قال ابن جريج.
قال محمد بن إسحاق:"هم قبائل من بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، فلم يكن نقضه إلا هذا الحي من قريش فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر".
وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ، قال ابن عباس:"يريد ما أوفوا بعهدهم أوفوا بعهدكم"، وقال الزجاج:"أي ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم".
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} يعني من اتقى الله وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده.
8 -قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} الآية، قال الفراء والزجاج وابن الأنباري وجميع أهل المعاني:"أي كيف يكون لهم عهد وحالهم ما وصف في قوله تعالى: {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا} الآية، ولكنه حذف ما يتعلق به (كيف) ؛ لأنه قد ذكر قبل هذا في الآية المتقدمة فاكتفى به، قال الفراء:"وإذا أعيد الحرف وقد مضى معناه استجازوا حذف الفعل، وأنشدوا:
وخبرتماني أنما الموت في القرى ... فكيف وهذي هضبة وكثيب
أي فكيف مات وليس بقرية، وأنشد أبو إسحاق وأبو بكر قول الحطيئة:
فكيف ولم أعلمهُم خذلوكمُ ... على معظَم ولا أديمكمُ قدُّوا
أراد: فكيف يكون ما تقولون حقًّا والأمر على ما أصف.