قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا» ، وَمُرْجَوْنَ بِالْهَمْزَةِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِغَيْرِ هَمْزٍ، وَقَدْ ذُكِرَ أَصْلُهُ فِي الْأَعْرَافِ.
(إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) : إِمَّا هَاهُنَا: لِلشَّكِّ؛ وَالشَّكُّ رَاجِعٌ إِلَى الْمَخْلُوقِ، وَإِذَا كَانَتْ إِمَّا لِلشَّكِّ جَازَ أَنْ يَلِيَهَا الِاسْمُ، وَجَازَ أَنْ يَلِيَهَا الْفِعْلُ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَوَقَعَ الْفِعْلُ بَعْدَهَا، كَانَتْ مَعَهُ أَنْ؛ كَقَوْلِهِ: (إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) [الْأَعْرَافِ: 115] وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (107) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ» ؛ أَيْ: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا.
وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ) ؛ أَيْ: مِنْهُمْ، فَحُذِفَ الْعَائِدُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ؛ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ (أَفَمَنْ أَسَّسَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(ضِرَارًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِاتَّخَذُوا، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ، وَهَذِهِ الْمَصَادِرُ كُلُّهَا وَاقِعَةٌ مَوْضِعَ اسْمِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: مُضِرًّا وَمُفْتَرِقًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مَفْعُولًا لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (108) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمَسْجِدٌ) : اللَّامُ لَامُ الِابْتِدَاءِ، وَقِيلَ: جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَ «أَسَّسَ» نَعْتٌ لَهُ.