فإِن قلت: قد علم الله ضعف المؤمنين في الحالين، فلماذا أَوجب اللهِ عليهم أَولًا الثبات لعشرة أَمثال من الكفار، ثم عاد فخفف عنهم بإِيجاب الثبات لمثلين.
فالجواب: أَن الضعف وإِن كان موجودًا في الحالين، لكن الأَعداءَ كانوا شديدي الطمع - أَولا - في المسلمين لقلتهم، فلما ثبتوا لهم وهم عشرة أَمثالهم، وقهروهم وظهرت قوتهم عليهم مع قلتهم، تفضل الله فخفف عنهم، فقد نصروا بالرعب وآن أَوان التخفيف عنهم؛ ومع هذا يجب على القائد أَن يقدر الموقف، ويفعل ما فيه المصلحة، فإِن كانت في الثبات وجب الثبات، وإِن كانت في الانسحاب لترقب فرصة أَفضل فله أَن يتخذ القرار الملائم.
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ في أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ في قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) } .
المفردات:
{أَسْرَى} : جمع أَسير وهو من يؤخذ في الحرب حيًّا، وتُشَدُّ يده بالإِسار وهو القيد.
{يُثْخِنَ في الْأَرْضِ} : أَي يبالغ فيها بالقتل والجرح حتى تظهر شوكة المسلمين وقوتهم.
{عَرَضَ الدُّنْيَا} : حطامها - سمى عرضا لسرعة زواله.
{لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} : أَي لأَصابكم بسبب ما أَخذتموه من الفدية.
{خِيَانَتَكَ} : أَي الغدر بك بنقض العهد.
{فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} : لأَقدرك عليهم قتلًا وأَسرًا.
التفسير
67 - {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ .... } الآية.