فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193147 من 466147

{وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} ؛ أي: عابوا دينكم بالتكذيب، وتقبيح الأحكام، وفي هذا دليل على الذمي، إذا طعن في دين الإِسلام وعابه ظاهرًا لا يبقى له عهد، وعطف {وَطَعَنُوا} على ما قبله، مع أن نقض العهد كافٍ في إباحة القتل؛ لزيادة تحريض المؤمنين على قتالهم وقيل معناه: وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم فيكون عطف تفسيرٍ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ؛ أي: قاتلوا رؤساء المشركين وقادتهم، والمراد: قاتلوا الكفار بأسرهم، فإنهم صاروا بذلك ذوي تقدم في الكفر أحقاء بالقتل والقتال، قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وأبي جهل وابنه عكرمة وسائر رؤساء قريش، وهم الذين نقضوا عهدهم، وهموا بإخراج الرسول، وقيل: أراد جميع الكفار، وإنما ذكر الأئمة لأنهم الرؤساء والقادة، ففي قتالهم قتال الأتباع، وقال مجاهد: هم فارس والروم، وقل غير ذلك، وقال ابن عطية: أصوب ما في هذا أن يقال: إنه لا يعني بها معين؛ وإنما دفع الأمر بقتال أئمة الناكثين للعهود من الكفرة إلى يوم القيامة من غير تعيين {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} ؛ أي: إنهم لا عهود لهم على الحقيقة؛ لأنهم لا يعدون نقضها محذورًا، وهم لمَّا لم يفوا بها .. صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان، وإن أجروها على ألسنتهم.

والمعنى: أي وإن نكث هؤلاء ما أبرمته أيمانهم من الوفاء بالعهد الذي عقدوه معكم، وعابوا دينكم، واستهزؤوا به، وصدوا الناس عنه، ومن ذلك الطعن في القرآن، وفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما كان يفعل شعراؤهم، الذين أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، دماءهم .. فقاتلوهم، فهم أئمة الكفر، وحملة لوائه، المقدمون على غيرهم بزعمهم، فهم الأجدر بالقتل والقتال {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} ؛ أي: إن عهودهم لا قيمة لها، فهي مخادعة لسانية، لا يقصد الوفاء بها، كما قال سبحانه: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} فما أسرع ما تنقض إذا وجدت الفرصة سانحة.

{لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} ؛ أي: قاتلوهم رجاء أن ينتهوا بقتالكم إياهم عن الكفر ونكث الإيمان ونقض العهود، والعودة إلى قتالكم كلما قدروا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت