11 - {فَإِنْ تَابُوا} ؛ أي: فإن رجع هؤلاء المشركون، الذين أمرتكم بقتالهم عن شركهم بالله تعالى، إلى الإيمان به وبرسوله، وأنابوا إليه وأطاعوه {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} ؛ أي: أدوها بشروطها وأركانها {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} المفروضة، كرر هذا الشرط؛ لاختلاف جزائه مع جزاء الأول، إذ جزاء الشرط في الأول تخلية سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوَّتهم لنا في الدين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سبيلها {فـ} هم {إخوانكم في الدين} الذي أمركم به، لَهُمْ مَا لَكُمْ، وعليهم ما عليكم، وبهذه الأخوة يزول كل ما كان بينكم من إحن وعداوات، ولا تعارف أجمل من التعارف في المساجد؛ لإقامة الصلوات، وأداء الصدقات، بمواساة الغني للفقير، وهذه المزية الدنيوية كانوا محرومين منها، إذ كان بعضهم حربًا لبعض إلا ما كان من عهد أو جوار.
{وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ} ؛ أي: وإنا نبين حجج آياتنا وأدلة أحكامنا، ونوضحها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ؛ أي: لقوم يفهمون ما نبين لهم بعد أن نشرحها مفصلة فيفقهونها، دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله بيانه ومحكم آياته، وهذه الجملة اعتراضية، للحث على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين، أو خصال التائبين،
12 - {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} ؛ أي: نقضوا عهودهم التي بينكم وبينهم {مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} ؛ أي: من بعد ما عادوكم على أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحدًا من أعدائكم، والمراد بهؤلاء الذين نقضوا العهد، كفار قريش، وفي"أبي السعود" {وَإِنْ نَكَثُوا} عطف على قوله: {فَإِنْ تَابُوا} ؛ أي: وإن لم يفعلوا ذلك، بل نقضوا أيمانهم من بعد عهدهم الموثق بها، وأظهروا ما في ضمائرهم من الشر وأخرجوه من القول إلى حسبما ينبئ عنه، قوله تعالى: {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا} الآية وثبتوا على ما هم عليه من النكث، لا أنهم ارتدوا بعد الإيمان كما قيل اهـ.