ثم أكد ما يجب أن يبلَّغوه بلا تأخير بقوله: {فَإِنْ تُبْتُمْ} أيها المشركون من الشرك .. {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ؛ أي: فالتوب خير لكم في الدارين لا شر؛ أي: قولوا لهم أيها المبلِّغون، فإن تبتم ورجعتم عن شرككم وعن خيانتكم وغدركم، بنقض العهد وقبلتم هدى الإِسلام .. فذلك المتاب خير لكم في الدنيا والآخرة؛ لأنَّ في هدايته سعادتكم فيهما {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} ، أي: أعرضتم عن المتاب من الشرك {فَاعْلَمُوا} أيها المشركون {أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} ، أي: غير فائتين من عذاب الله، فإن الله قادرٌ على إنزال أشد العذاب بكم، والمعنى: وإن أعرضتم عن إجابة الدعوة إلى التوبة .. فاعلموا أنكم غير سابقيه سبحانه، ولا فائتيه، فلن تفلتوا من حكم سننه، ووعده لرسله وللمؤمنين بالنصر والغلب كما قال: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} {وَبَشِّرِ} أيها الرسول الكريم {الَّذِينَ كَفَرُوا} وجحدوا رسالتك ولم يؤمنوا بالله وملائكته واليوم الآخر {بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} في الآخرة وهذا من أنباء الغيب التي لا تعلم إلا بوحي من الله عز وجل، وفي استعمال البشارة فيما يسوء ويكره، ضرب من التهكم بهم، وفيه من الوعيد ما لا يخفى، فالبشارة على سبيل الاستهزاء، كما يقال إكرامهم الشتم وتحيتهم الضرب، أو المعنى أخبرهم بالقتل بعد أربعة أشهر،
4 -وقوله: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} قال الزجاج: إنه استثناء من قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الخ والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين من المشركين إلا الذين لم ينقضوا العهد منهم، وقال في"الكشاف": إنه مستثنى من قوله: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} والتقدير: فقولوا لهم: سيحوا في الأرض إلا الذين عاهدتم من المشركين {ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} من شروط الميثاق ولم يضروكم؛ أي: لم يقع منهم أيُّ نقص وإن كان يسيرًا.