فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193134 من 466147

فَإِنْ قُلْتَ: لا فرق بين قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } وبين قوله: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فما فائدة هذا التكرار؟

قلت: المقصود من الآية الأولى: البراءة من العهد، ومن الآية الثانية: البراءة التي هي نقيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعيد، والذي يدل على صحة هذا الفرق: أنَّه قال في أولها {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى} يعني بريءٌ إليهم، وفي الثانية: بريء منهم.

والمعنى: وهذا الآتي من الآيات إعلامٌ من الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبراءة من عهود المشركين وموالاتهم وسائر خرافات شركهم وضلالهم في وقت يسهل فيه ذلك التبليغ والإعلام، وهو يوم الحج الأكبر الذي هو يوم النحر الذي تنتهي فيه فرائض الحج، ويجتمع فيه الحجاج لإتمام مناسكهم في مِنى.

وقرأ الضحاك وعكرمة وأبو المتوكل: {واذْن} بكسر الهمزة وسكون الذال. وقرأ الحسن والأعرج: {إن الله} بكسر الهمزة والفتح على تقدير: بأن والكسر على إضمار القول على مذهب البصريين، أو لأن الأذان في معنى القول، فكسرت على مذهب الكوفيين، وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر وزيد بن علي وأبو رزين وأبو مجلز وأبو رجاء ومجاهد وابن يعمر: {ورسولَه} بالنصب عطفًا على لفظ اسم إنَّ، وأجاز الزمخشري أن ينصب على أنه مفعول معه، وقرئ بالجر شاذًّا، ورويت عن الحسن، وخرجوا على العطف على الجوار، كما أنهم نعتوا وأكدوا على الجوار، وقيل: هي واو القسم، وهذا تخريج ضعيف جدًّا، إذ لا معنى للقسم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - هنا مع ما ثبت من النهي عن الحلف بغير الله، وروي أن أعرابيًّا سمع من يقرأ بالجر، فقال: إن كان الله بريئًا من رسوله .. فأنا برئٌ منه: فلبَّبه القارئ إلى عمر، فحكى الأعرابيُّ قراءته، فعندها أمر عمر بتعليم العربية، وأما قراءة الجمهور بالرفع، فعلى الابتداء. والخبر محذوف؛ أي: ورسوله بريء منهم، وحذف لدلالة ما قبله عليه، كما سيأتي في مبحث الإعراب إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت