والمعنى: واعلموا أنَّكم لن تعجزوا الله تعالى، ولن تفوتوه فتجدوا مهربًا منه إذا أنتم أصررتم على شرككم وعدوانكم لله ورسوله، بل سيسلط عليكم المؤمنين ويؤيِّدهم بنصره الذي وعدهم به، والعاقبة للمتقين، فقد جرت سنة الله بخزي الكافرين منكم ومن غيركم في معاداتهم وقتالهم لرسله في الدنيا والآخرة، كما جاء في مشركي مكة ومن نحا نحوَهم: {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) } .
3 -وقوله: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} خبر لمحذوف، تقديره: أي وهذه الآيات الآتي ذكرها أذان وإعلام صادر من الله سبحانه وتعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واصل {إِلَى النَّاسِ} كافة، غير مختص بقوم دون قوم، واقع {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} وهو يوم العيد؛ لأنَّ فيه تمام معظم أفعال الحج من الطواف والنحر والحلق والرمي، وعن علي بن أبي طالب قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يوم الحج الأكبر،
فقال:"يوم النحر"أخرجه الترمذي، قال: ويروى موقوفًا عليه، وهو أصح. وعن عمر: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج فيها، فقال:"أيُّ يوم هذا؟"فقالوا: يوم النحر، فقال:"هذا يوم الحج الأكبر"أخرجه أبو داود. وقيل: هو يوم عرفة؛ لأنَّ الوقوف بعرفه معظم أفعال الحج، ويروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء وطاووس ومجاهد وسعيد بن المسيب.
ووصف الحج بالأكبر؛ احترازًا عن العمرة، فهي الحج الأصغر, لأنَّ أعمالها أقلُّ من أعمال الحج؛ إذ يزيد عليها بأمور، كالرمي والمبيت، فكان أكبر بهذا الاعتبار.
وقوله: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} على حذف الجار، والتقدير: أي: هذه الآيات أذان وإعلام صادر من الله ورسوله إلى الناس كافة بأن الله سبحانه وتعالى بريء من موالاة المشركين الناقضين للعهد، ورسوله بريءٌ منهم أيضًا.