يَقُولُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ لَكُمْ زِينَةَ الْآخِرَةِ، وَمَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ فِي جَنَّاتِهِ بِقَتْلِكُمْ إِيَّاهُمْ وَإِثْخَانِكُمْ فِي الْأَرْضِ، يَقُولُ لَهُمْ: وَاطْلُبُوا مَا يُرِيدُ اللَّهُ لَكُمْ وَلَهُ اعْمَلُوا لَا مَا تَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَهْوَاءُ أَنْفُسِكُمْ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابِهَا.
{وَاللَّهُ عَزِيزٌ}
يَقُولُ: إِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُ الْآخِرَةَ لَمْ يَغْلِبْكُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لَا يُقْهَرُ وَلَا يُغْلَبُ، وَإِنَّهُ {حَكِيمٌ} فِي تَدْبِيرِهِ أَمْرَ خَلْقِهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وَذَلِكَ يَوْمُ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ هَذَا فِي الْأُسَارَى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْرِ الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا استعْبَدُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادُوهُمْ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"أَرَادَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ الْفِدَاءَ، فَفَادُوهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَلَعَمْرِي مَا كَانَ أَثْخَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ أَوَّلَ قِتَالٍ قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ"