قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُكُ وَأَخَاكَ ، بَلِ الْمُعْتَادُ أَنْ يُقَالَ: حَسْبُكَ وَحَسْبُ أَخِيكِ - وَلِهَذَا فَضَّلَ الْفَرَّاءُ الْوَجْهَ الْآخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى: يَكْفِيكَ اللهُ وَيَكْفِيكَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِيثَارًا مِنْهُ لِلرَّاجِحِ فِي عُرْفِ النُّحَاةِ الْبَصْرِيِّينَ ، عَلَى الرَّاجِحِ فِي أُصُولِ الدِّينِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو حَيَّانَ النَّحْوِيُّ فَإِنَّهُ تَعَقَّبَ إِعْرَابَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ زَيْدًا فِي قَوْلِهِمْ:"حَسْبُكَ وَزَيْدًا دِرْهَمٌ"مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ وَكَفَى زَيْدًا دِرْهَمٌ ، وَلَا غَرْوَ فَأَبُو حَيَّانَ هَذَا كَانَ مُعْجَبًا بِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَحْمَدَ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَشَدِيدَ الْإِطْرَاءِ لَهُ ، وَقَدْ مَدَحَهُ فِي حَضْرَتِهِ بِأَبْيَاتٍ شَبَّهَهُ فِيهَا بِالصَّحَابَةِ جُمْلَةً - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وَبِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - خَاصَّةً ، وَشَهِدَ لَهُ بِتَجْدِيدِ الدِّينِ حَتَّى قَالَ فِيهَا:
يَا مَنْ يُحَدِّثُ عَنْ عِلْمِ الْكِتَابِ أَصِخْ ... هَذَا الْإِمَامُ الَّذِي قَدْ كَانَ يُنْتَظَرْ
ثُمَّ إِنَّهُ ذَاكَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ شَيْخُ