يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ لَمَّا أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ فِي الْآيَةِ 61 أَنْ يَجْنَحَ لِلسَّلْمِ إِذَا جَنَحَ لَهَا الْأَعْدَاءُ ، وَكَانَ جُنُوحُ الْأَعْدَاءِ لَهَا مَظِنَّةَ الْخِدَاعِ وَالْمَكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي تَفْسِيرِهَا ، وَعَدَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ 62 بِأَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَهُمْ إِذَا هُمْ أَرَادُوا التَّوَسُّلَ بِالصُّلْحِ إِلَى الْحَرْبِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْإِيذَاءِ وَالشَّرِّ ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى كِفَايَتِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ تَأْيِيدُهُ لَهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ إِذْ سَخَّرَهُمْ لَهُ وَأَلَّفَ بَيْنِ قُلُوبِهِمْ بِاتِّبَاعِهِ
.ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى وَعَدَهُ بِكِفَايَتِهِ لَهُ وَلِهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَلَّفَ قُلُوبَهُمْ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْحَرْبِ كَحَالِ السَّلْمِ وَفِي كُلِّ حَالٍ ، وَجَعَلَ هَذَا الْوَعْدَ تَمْهِيدًا لِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَمْرِهِ بِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ مِنْ بَدْءِ الْعَدُوِّ بِالْحَرْبِ ، أَوْ خِيَانَتِهِمْ فِي الصُّلْحِ ، أَوْ نَقْضِهِمْ لِلْعَهْدِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: