وَقَدْ خَتَمَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِكِفَايَةِ اللهِ لِرَسُولِهِ شَرَّ خِدَاعِ الْأَعْدَاءِ ، وَتَأْيِيدِهِ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، لَا لِلتَّأْلِيفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ الْعُمْدَةَ فِي الْكَلَامِ هُوَ الْكِفَايَةُ وَالتَّأْيِيدُ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ تَعَالَى هُوَ الْعَزِيزُ أَيِ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ خِدَاعُ الْخَادِعِينَ ، وَلَا كَيْدُ الْمَاكِرِينَ ، الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ كَنَصْرِهِ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ ، وَفِي أَحْكَامِهِ كَتَفْضِيلِهِ الْجُنُوحَ لِلسَّلْمِ إِذَا جَنَحَ إِلَيْهَا الْعَدُوُّ عَلَى الْحَرْبِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَوْ كَانَ تَعْلِيلًا لِلتَّأْلِيفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَحْدَهُ لَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يُعَلِّلَ بِقَوْلِهِ:"إِنَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْلِيفَ فِي هَذَا الْمَقَامِ مَا كَانَ إِلَّا بِعَزَّةَ اللهِ وَحِكْمَتِهِ فِي إِقَامَةِ هَذَا الدِّينِ .