وَقَدْ وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي التَّحَابِّ فِي اللهِ مَا يُنْبِئُ بِشَأْنِ هَذِهِ الْفَضِيلَةِ ، وَيُرَغِّبُ فِيهَا ، وَاتَّفَقَ حُكَمَاءُ الْبَشَرِ غَابِرُهُمْ وَحَاضِرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ أَعْظَمُ الرَّوَابِطِ بَيْنَ الْبَشَرِ ، وَأَقْوَى الْأَسْبَابِ لِسَعَادَةِ الِاجْتِمَاعِ الْإِنْسَانِيِّ وَارْتِقَائِهِ . وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا فُقِدَتْ لَا يَحُلُّ مَحِلَّهَا شَيْءٌ فِي مَنْعِ الشَّرِّ ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِ الْحَقِّ ، إِلَّا فَضِيلَةُ الْعَدْلِ . وَلَمَّا كَانَتْ وَهْمِيَّةً غَيْرَ اخْتِيَارِيَّةٍ ، وَكَانَ الْعَدْلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْكَسْبِيَّةِ ، جَعَلَ الْإِسْلَامُ الْمَحَبَّةَ فَضِيلَةً وَالْعَدْلَ فَرِيضَةً ، وَأَوْجَبَهُ لِجَمِيعِ النَّاسِ فِي الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَحُكُومَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ ، لَا يَخْتَصُّ بِهِ مُسْلِمٌ دُونَ كَافِرٍ ، وَلَا بَرٌّ دُونَ فَاجِرٍ ، وَلَا قَرِيبٌ مِنَ الْحَاكِمِ دُونَ بَعِيدٍ ، وَلَا غَنِيٌّ دُونَ فَقِيرٍ ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُ هَذَا فِي تَفسِيرِ الْآيَاتِ الْمُقَرِّرَةِ لَهُ