قرئ (يكن) بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء فلأنه يراد بالمائة المذكر لأنهم رجال في المعنى فحمل الكلام على أنهم مذكرون في المعنى، يدلك على ذلك قوله: (يغلبوا) كما جاء: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأنث الأمثال على المعنى لما كانت حسنات.
ومن قرأ بالتاء حمل الكلام على اللفظ، واللفظ مؤنث، وكان أبو عمرو يقرأ هذا بالياء، وقوله تعالى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ} بالتاء؛ لأن التأنيث هاهنا أشد مشاكلة لقوله: (صابرة) من التذكير، وقرأ الأول بالياء؛ لأنه أخبر عنه بقوله: {يَغْلِبُوا} فكان التذكير أشد مشاكلة لـ {يَغْلِبُوا} .
وأما الكلام في (مائة) فقال الفراء: إنها منقوصة من آخرها نحو: السنة وبابها، قال: وقد أتم بعض الشعراء المائة فقال:
فقلت والمرء قد تخطيه مُنْيَته ... أدنى عطيته إياي مئيات
مثل: مِعْيات، فأخرج الياء.
ابن السكيت: أمأت الدراهم: إذا صارت مائة، وأمأيتها أنا، وجمع مائة: مئين، ومئ مثل: مِعٍ، وأنشد:
وما زودوني غير سحق عمامة ... وخمسمئٍ منها قسي وزائف
قال: ولو قلت: مِئات على وزن مِعَات جاز.
وذكر أبو علي الفارسي في"المسائل الحلبية": إن (مائة) وزنها (فِعْلَة) وأصلها: مِئْيَة فحذفت اللام منها، وجمع للنقص الذي لحقه بالواو والنون، ومثله (رئة) في حذف اللام منه ويدل على ذلك قولهم: رأيت الرجل: إذا ضربت رئته، وأنشد أبو زيد:
فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبًا وأكبادًا لهم، ورئينا
فهذا مثل مئين، فأما ما أنشده أبو زيد:
وحاتم الطائي وهاب المئي
فالقول في المئي: إنها جمع مائة على (فعول) وقلبت الواو ياءً كما قالوا: حقو وحقين ودلو ودلي، وفي التنزيل: {حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ} [طه: 66] ، وقالوا: إنكم لتنظرون في نُحُوّ كثيرة فشذ هذا الحرف، وصحت الواو فيه، ومثله: سَنَة وسني، أنشد أبو زيد:
يأكل أزمان الهزال والسني