وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ، قال ابن عباس: يريد: الرجل بعشرة.
وقال الليث: قلت للخليل: ما معنى العشرين؟ قال: جماعة عِشر، قلت: والعِشْر كم يكون؟ قال: تسعة أيام، قلت: فعشرون ليست
بتمام إنما هو عشران ويومان، قال: لما مر من العِشر الثالث يومان جمعته بالعشرين، قلت: وإن لم يستوعب الجزء الثالث؟ قال: نعم، ألا ترى إلى قول أبي حنيفة: إذا طلقها تطليقتين وعُشْر تطليقة فإنه يجعلها ثلاثًا، وإنما من التطليقة الثالثة جزء، فالعشرون هذا قياسه.
قال النحويون: وهذا خطأ فاسد من الكلام، ولم يقل الخليل هذا، ومتى كان كلام العرب قياسًا على قول أبي حنيفة، ولكن (عشرين) كأنه في الظاهر جمع (عشر) و (ثلاثون) جمع (ثلاث) ، و (أربعون) جمع (أربع) ، وليس الأمر كذلك؛ لأن (العِشْر) غير معروف إلا في إظماء الإبل، ولو كان (ثلاثون) جمع ثلاث لوجب أن يستعمل في (تسعة) وفي (اثنى عشرة) وفي كل عدد [الواحد من تثليثها ثلاث] وكذلك القول في (الأربعين) و (خمسين) إلى (التسعين) كالقول في (ثلاثين) ، فقد ثبت أن (ثلاثين) ليس جمع (ثلاث) ، وكذلك سائر العقود، ولكن (عشرين) و (ثلاثين) جار مجرى (فلسطين) في أنه اسم موضوع على سورة الجمع لهذا العدد، فإن اعتقد له واحد وإن لم يجر به استعمال [كأن (عشرًا) و (ثلاثًا) و (ثلاث) : جماعة] فكأنه قد كان ينبغي أن تكون فيه الهاء فعرض من ذلك الجمع بالواو والنون، وعاد الأمر فيه إلى قصة (أرض) و (أرضون) وقد ذكرنا الكلام فيه.
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}