قال القاضي أبو محمد: إلا قوله {وإن يكن منكم ألف} فإنه لا خلاف في الياء من تحت، قوله {لا يفقهون} معناه لا يفهمون مراشدهم ولا مقصد قتالهم لا يريدون به إلا الغلبة الدنياوية، فهم يخافون إذا صبر لهم، ومن يقاتل ليغلب أو يستشهد فيصير إلى الجنة أثبت قدماً لا محالة، وروى المفضل عن عاصم"وعُلِمَ"بضم العين وكسر اللام على البناء للمفعول، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وابن عمرو والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي إسحاق"ضُعْفاً"بضم الضاد وسكون العين، وقرأ عاصم وحمزة وشيبة وطلحة"ضَعْفاً"بفتح الضاد وسكون العين، وكذلك اختلافهم في سورة الروم، وقرأ عيسى بن عمر"ضُعُفاً"بضم الضاد والعين وذكره النقاش، وهي مصادر بمعنى واحد، قال أبو حاتم: من ضم الضاد جاز له ضم العين وهي لغة، وحكى سيبويه الضَّعْف والضُّعْف لغتان بمنزلة الفَقْر والفُقر، حكى الزهراوي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: ضم الضاد لغة أهل الحجاز وفتحها لغة تميم ولا فرق بينهما في المعنى، وقال الثعالبي في كتاب فقه اللغة له: الضَّعف بفتح الضاد في العقل والرأي، والضُّعف بضمها في الجسم.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول ترده القراءة وذكره أبو غالب بن التياني غير منسوب، وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع أيضاً"ضعفاء"بالجمع كظريف وظرفاء، وحكاها النقاش عن ابن عباس، وقوله {والله مع الصابرين} لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر، ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر بأنه يغلب. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}