فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188122 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا هو النسخ لأنه رفع حكم مستقر بحكم آخر شرعي ، وفي ضمنه التخفيف ، إذ هذا من نسخ الأثقل بالأخف ، وذهب بعض الناس إلى أن ثبوت الواحد للعشرة إنما كان على جهة ندب المؤمنين إليه ، ثم حط ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد للاثنين ، وروي أيضاً هذا عن ابن عباس ، قال كثير من المفسرين: وهذا تخفيف لا نسخ إذ لم يستقر لفرض العشرة حكم شرعي ، قال مكي: وإنما هو كتخفيف الفطر في السفر وهو لو صام لم يأثم وأجزأه.

قال القاضي أبو محمد: وفي هذا نظر ، ولا يمتنع كون المنسوخ مباحاً من أن يقال نسخ ، واعتبر ذلك في صدقة النجوي ، وهذه الآية التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة ، وسواء كان الثبوت للعشرة فرضاً أو ندباً هو حكم شرعي على كل حال ، وقد ذكر القاضي ابن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول وهو غيره ، وذكر في ذلك خلافاً.

قال القاضي أبو محمد: والذي يظهر في ذلك أن النسخ إنما يقال حينئذ على الحكم الأول مقيداً لا بإطلاق واعتبر ذلك في نسخ الصلاة إلى بيت المقدس ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم"إن يكن منكم مائة"في الموضعين بياء على تذكير العلامة ، ورواها خارجة عن نافع.

قال القاضي أبو محمد: وهذا بحسب المعنى لأن الكائن في تلك المائة إنما هم رجال فذلك في الحمل على المعنى كقوله تعالى: {من جاء بالحسنة له عشر أمثالها} [الأنعام: 160] إذ أمثالها حسنات ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر"إن تكن منكم مائة"في الموضعين على تأنيث العلامة.

قال القاضي أبو محمد: وهذا بحسب اللفظ والمقصد كأنه أراد إن تكن عددها مائة وقرأ أبو عمرو بالياء في صدر الآية وبالتاء في آخرها ، ذهب في الأولى إلى مراعاة {يغلبوا} وفي الثانية إلى مراعاة {صابرة} قلا أبو حاتم: وقرأ"إن تكن"بالتاء من فوق منكم"عشرون صابرون"الأعرج وجعلها كلها على"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت