فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188023 من 466147

وقيل: إن المشركين إن دعوا إلى الصلح جاز أن يجابوا إليه ، وتمسك المانعون من مصالحة المشركين بقوله تعالى: {فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُواْ إِلَى السلم وَأَنتُمُ الأعلون والله مَعَكُمْ} [محمد: 35] وقيدوا عدم الجواز بما إذا كان المسلمون في عزّة وقوّة ، لا إذا لم يكونوا كذلك ، فهو جائز كما وقع منه صلى الله عليه وسلم من مهادنة قريش ، وما زالت الخلفاء والصحابة على ذلك ، وكلام أهل العلم في هذه المسألة معروف مقرّر في مواطنه {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله} في جنوحك للسلم ، ولا تخف من مكرهم ، ف {إِنَّه} سبحانه {هُوَ السميع} لما يقولون {العليم} بما يفعلون.

{وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ} بالصلح ، وهم مضمرون الغدر والخدع {فَإِنَّ حَسْبَكَ الله} أي: كافيك ما تخافه من شرورهم بالنكث والغدر ، وجملة {هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين} تعليلية ، أي لا تخف من خدعهم ومكرهم ، فإن الله الذي قوّاك عليهم بالنصر فيما مضى ، وهو يوم بدر ، هو الذي سينصرك ويقوّيك عليهم عند حدوث الخدع والنكث ، والمراد بالمؤمنين: المهاجرون والأنصار ، ثم بين كيف كان تأييده بالمؤمنين فقال: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} وظاهره العموم وأن ائتلاف قلوب المؤمنين هو من أسباب النصر التي أيد الله بها رسوله.

وقال جمهور المفسرين: المراد الأوس والخزرج ، فقد كان بينهم عصبية شديدة وحروب عظيمة ، فألف الله بين قلوبهم بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل: أراد التأليف بين المهاجرين والأنصار ، والحمل على العموم أولى ، فقد كانت العرب قبل البعثة المحمدية يأكل بعضهم بعضاً ولا يحترم ماله ولا دمه ، حتى جاء الإسلام فصاروا يداً واحدة ، وذهب ما كان بينهم من العصبية ، وجملة {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الأرض جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} مقرّرة لمضمون ما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت