قولُه: حلقنا رؤوساً: يُريدُ أزلْناها بالسُّيوف، واللَّها بفتح اللام جمع لَهاة وهي لَحْمة مُشرفة على عَكَدَةِ اللّسان، والغَلاصم جمع الغَلصمة وهي لَحْمةٌ بينَ الرأسِ والعُنق، والجَلاميد جمع جلمود وهو الحَجَر تأخذُه بيدك وهو بيانٌ لقوله سِلاحٌ لنا لا يُشترى بالدراهم
وقال المعرِّي:
كأنَّ أراقِماً نَفَثَتْ سِماماً ... عَلَيْهِ فعادَ مُبْيَضّاً نَحيلا
ومَنْ تَعْلَقْ بِه حُمَةُ الأفاعي ... يَعِشْ - إنْ فاتَه أجَلٌ - عَليلا
كأنَّ فِرِنْدَهُ واليَوْمُ حَمْتٌ ... أفاضَ بِصَفْحِه سَجْلاً سَجيلا
تَردَّد ماؤُه عُلْواً وسُفْلاً ... وهَمَّ فَما تَمَكَّنَ أنْ يَسيلا
يَكادُ سَناهُ يُحْرِقُ مَنْ فَراهُ ... ويُغْرِقُ مَنْ نَجا مِنْه كُلولا
كأنّ أراقماً... البيت يقول: كأنَّ الحيّاتِ نفخت السُّمومَ على هذا السيفِ فصارَ أبيضَ ناحلاً، وذلك أن السُّمَّ موصوفٌ بالبياضِ، ومَنْ نَكَزَتْه الحيّةُ ونفثت فيه سُمَّها نَحَلَ جِسْمُه، فجَعَلَ البياضَ في السَّيْفِ لَوْناً للسُّمِّ والنَّحافةَ فِعْلَه، وقوله: ومَنْ تَعْلَقْ به: البيت لمّا وصفَ السيف بالنُّحولِ لمّا نفثت الأراقمُ عليه سِمامَها حقَّقَ وجْهَ نُحوله، وهو أنّ مَنْ خالطَه سُمُّ الأفاعي هلك في غالبِ الأمر، وإن فاتَه الهلاكُ عاش عليلاً، والعليل نحيلُ الجسم لا محالة، وقوله: كأنَّ فِرنده... البيت فالفِرِنْد: جوهرُ السيف وماؤه، ويومٌ حَمْتٌ: شديد الحر،