والسَّجْل الدَّلْو، إذا كان فيها ماءٌ، ولا يُقال لها وهي فارغة: سَجْلٌ ولا ذَنوب، والسَّجيل: الضخم العظيم، يصف بياضَ السيف وبريقَه، أي كأنَّ جوهرَ السيف وقد صُبَّ بوجْهِه دَلْوٌ من الماء في يومٍ شديد الحرّ، فهو أبيضُ بَرّاق كأنّه ماء، وإنّما ذكر شِدّة الحرّ لأنّه إذا كان اليومُ شديدَ الحر كانت الحاجة إلى الماء أشدَّ، أو لأن الماء مع إشراق الشمس أشدُّ بريقاً ولمعاناً. وقوله: تردَّد ماؤه... البيت لمّا شبّه فرند السيف بالماء وصفه بأنّ الماء كأنّه يتردَّد فيه من أعلاه إلى أسفله ومن أسفله إلى أعلاه، ويَهُمُّ الماء أنْ يسيلَ من صفحته فلا يتمكّن من السَّيلان، لأنه محصورٌ في أجزائه، وقوله: يكاد سَناه... . البيت فالسَّنا: الضَّوء، وفَراه: قَطَعه، وكلَّ السيفُ والرُّمْحُ يَكِلُّ كُلولاً: إذا نَبا عن العمل، يقول: إنّ هذا السيفَ جمعَ بين النار والماء فهو يُحْرِقُ مَنْ قَطَعه ويُغْرِقُ بمائِه مَنْ كَلَّ السيفُ عنه فَنجا مِنه.
وقال إسحاق بن خلف:
ألْقى بِجانِبِ خَصْرِه ... أمْضى مِنَ الأجَلِ المُتاحِ
وكأنَّما ذَرُّ الهَبا ... ءِ عَلَيْهِ أنْفاسُ الرِّياحِ
وقال النابغة:
تُطيرُ فِضاضاً بَيْنَهُمْ كلّ قَوْنَسٍ ... ويَتْبَعُها مِنْهُمْ فَراشُ الحَواجِبِ
تَقُدُّ السَّلوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه ... وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ
فَضَضْتُ الشَّيْءَ أفضُّه فَضّاً فهو مَفْضوضٌ وفَضيضٌ: كَسَرْتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضه وفِضاضه: ما تكسَّر مِنْه وتفرّق، والقونس: مُقَدَّم الرأس، وقونَسُ البَيْضةِ من السّلاح: أعْلاها، والفَراش: عَظْمُ الحاجب، أو قشرةٌ تكونُ على العظم دونَ اللّحم، ويقال: ضَرَبَه فأطارَ فَراشَ رأسِه وذلك إذا طارت العِظامُ رِقاقاً من رأسِه، والسَّلوقيُّ: الدِّرْع المنسوبة إلى سَلوق، وهي قريةٌ باليمن تعرف بِسَلَقْيَة وإليها تُنْسَبُ أيضاً الكِلابُ السَّلوقيّة، والصُّفّاحُ جمع صُفّاحة وهي: كلُّ عريضٍ من الحجارة ونحوها، والحُباحِب: الشَّررُ الذي يسقط من الزِّناد يقول في البيت الثاني: إنّ هذه السيوف تَقُدُّ - تقطع - الدِّرْعَ التي ضُوعِفَ نسجُها والفارس والفرس وتصل إلى الأرْضِ فتَقْدحُ النارَ بالصُّفَّاح.
وقال البحتري يصِف الدِّرْعَ:
يَمْشونَ في زَرَدٍ كأنَّ مُتونَها ... في كُلِّ مُعْتَرَكٍ مُتونُ نِهاءِ