فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187892 من 466147

أي: مخافة أن يسمع بي ويطردنى حكيم، وحكيم رجل من بنى سليم كانت قريش قد ولته الأخذ على أيدى السفهاء.

والمعنى: إنك يا محمد إذا ما أدركت في الحرب هؤلاء الكافرين الناقضين لعهودهم وظفرت بهم - وهم بنو قريظة ومن لف لفهم - .. فافعل بهم فعلا من القتل والتنكيل يتفرق معه جمع كل ناقض للعهد، ويفزع منه كل من كان على شاكلتهم في الكفر ونقض العهود، ويعتبر به كل من سمعه من أهل مكة وغيرهم.

فالباء في قوله فَشَرِّدْ بِهِمْ للسببية، وقوله مَنْ خَلْفَهُمْ مفعول شرد.

والمراد بمن خلفهم: كفار مكة وغيرهم من الضالين، أي: افعل ببني قريظة ما يشرد غيرهم خوفا وفزعا.

وقوله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ أي: لعل أولئك المشردين يتعظون بهذا القتل والتنكيل الذي نزل بهؤلاء الناقضين لعهودهم في كل مرة، فيمنعهم ذلك عن نقض العهد.

هذا، وإن تلك الآية الكريمة لمن أحكم الآيات التي ترشد المؤمنين إلى وجوب أخذ المستمرين على كفرهم وعنادهم ونقضهم العهود أخذا شديدا رادعا .. حتى يبقى للمجتمع الإسلامي أمانه واستقراره وهيبته أمام أعدائه.

إن الآية الكريمة ترسم صورة بديعة للأخذ المفزع، والهول المرعب، الذي يكفى السماع به للهرب والشرود، فما بال من يحل به هذا الأخذ الشديد؟

إنها الضربة المروعة، يأمر الله - تعالى - رسوله أن ينزلها على رأس كل مستحق لها بسبب كفره وتلاعبه بالعهود .. وبذلك تبقى لدين الله هيبته وسطوته.

هذا هو حكم المصرين على كفرهم الناقضين لعهودهم .. أما الذين تخشى منهم الخيانة فقد بين - سبحانه - حكمهم بقوله: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.

وقوله: تَخافَنَّ من الخوف والمراد به هنا العلم.

وقوله: فَانْبِذْ من النبذ بمعنى الطرح، وهو مجاز عن إعلامهم بأنهم لا عهد لهم بعد اليوم، فشبه - سبحانه - العهد بالشيء الذي يرمى لعدم الرغبة فيه، وثبت النبذ له على سبيل التخييل، ومفعول «فانبذ» محذوف أي: فانبذ إليهم عهودهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت