والدواب: جمع دابة. وهي كل ما يدب على الأرض قال - تعالى - وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ .. .
قال الجمل: وإطلاق الدابة على الإنسان إطلاق حقيقي، لما ذكروه في كتب اللغة من أنها تطلق على كل حيوان ولو آدميا. وفي المصباح: «الدابة كل حيوان في الأرض مميزا وغير مميز» .
والمعنى: إن شر، ما يدب على الأرض عِنْدَ اللَّهِ أي: في حكمه وقضائه الَّذِينَ كَفَرُوا أي: الذين أصروا على الكفر ولجوا فيه.
وقد وصفهم - سبحانه - بأنهم شر الدواب لا شر الناس، للإشعار بأنهم بمعزل عما يتحلى
به الناس من تعقل وتدبر للأمور، لأن لفظ الدواب وإن كان يطلق على الناس، إلا أنه عند إطلاقه عليهم يلقى ظلا خاصا يجعل العقول تتجه إلى أن هؤلاء الذين أطلق عليهم اللفظ هم إلى الدواب التي لا تعقل أقرب منهم إلى الآدميين العقلاء، وفي وصفه - سبحانه - لهم بأنهم شر الدواب زيادة توبيخ لهم، لأنهم ليسوا دواب فحسب بل هم شرها وأخسها.
وقوله: فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ تذييل جيء به على وجه الاعتراض بالبيان أي: أنهم - بسبب إصرارهم على الكفر - صار الإيمان بعيدا عنهم، وأنهم سواء أنذروا أو لم ينذروا مستمرون في الضلال والعناد.
وقوله: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ .. بدل من الموصول الأول وهو قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا .. أو عطف بيان له.
أي: إن شر الدواب عند الله الذين أصروا على الكفر ورسخوا فيه، الذين عاهَدْتَ مِنْهُمْ أي: أخذت منهم عهدهم، ثم ينقضون عهدهم في كل مرة دون أن يفوا بعهودهم ولو مرة واحدة من المرات المتعددة.
فقوله: عاهَدْتَ مضمن معنى الأخذ، ولذا عدى بمن.