فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187886 من 466147

وفي التعبير بالأخذ إشارة إلى شدة العذاب، فهو - سبحانه - قد أخذهم كما يؤخذ الأسير الذي لا يستطيع الفكاك من آسره.

والباء في قوله: بِذُنُوبِهِمْ للسببية أي كفروا بآيات الله فعاقبهم - سبحانه - بسبب كفرهم وفسوقهم عن أمره.

ويجوز أن تكون للملابسة، أي: أخذهم وهم ملتبسون بذنوبهم دون أن يثوبوا منها، أو يقلعوا عنها.

وعلى الوجهين فالجملة الكريمة تدل على كمال عدل الله - تعالى - لأنه ما عاقبهم إلا لأنهم استحقوا العقاب.

والمراد بذنوبهم: كفرهم وما ترتب عليه من فسوق وعصيان، وأصل الذنب: الأخذ بذنب الشيء أي بمؤخرته، ثم أطلق على الجريمة، لأن مرتكبها يعاقب بعدها.

وقوله: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ تذييل مقرر لمضمون ما قبله من الأخذ الشديد، بسبب الكفر والمعاصي.

أي: إن الله - تعالى - قوى لا يغلبه غالب، ولا يدفع قضاءه دافع، شديد عقابه لمن كفر بآياته، وفسق عن أمره.

وقوله: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ...

بيان لسنة من سننه - تعالى - في خلقه، وتعليل لتعذيب أولئك الكفار، ولسلب نعمه عنهم وعن أشباههم من العصاة والجاحدين واسم الإشارة: ذلِكَ يعود إلى تعذيب الكفرة المعبر عنه بقوله - تعالى - فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ.

وهو، أي: اسم الإشارة مبتدأ، وخبره قوله - سبحانه - بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً ..

إلخ.

والمعنى: ذلك الذي نزل بهؤلاء الكفرة من التعذيب والخذلان عدل إلهى، فقد جرت سنته - سبحانه - في خلقه، واقتضت حكمته في حكمه ألا يبدل نعمه بنقم إلا بسبب ارتكاب الذنوب، واجتراح السيئات، فإذا لم يتلق الناس نعمه - عز وجل - بالشكر والطاعة، وقابلوها بالكفر والعصيان، بدل نعمتهم بنقم جزاء وفاقا.

وشبيه بهذا قوله - تعالى - في آية أخرى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت