(إذ يقول المنافقون) قيل هم الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وكانوا بالمدينة وهو ابتداء كلام منقطع عما قبله (والذين في قلوبهم مرض) هم الشاكون من غير نفاق الكائنون بمكة لم يقو إسلامهم لكونهم حديثي عهد بالإسلام، وعن الحسن قال: مرضى القلوب هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين، وقال الكلبي: هم قوم كانوا أقروا بالإسلام وهم بمكة ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر فلما رأوا المسلمين وافقوا المنافقين في قولهم.
(غر هؤلاء) المسلمين (دينهم) حتى تكلفوا ما لا طاقة لهم به من قتال قريش، وعن الشعبي نحوه، وقيل هم المشركون ولا يبعد أن يراد بهم اليهود الساكنون في المدينة وما حولها وأنهم هم والمنافقون من أهل المدينة قالوا هذه المقالة عند خروج المسلمين إلى بدر لما رأوهم في قلة من العدد، وضعف من العدد.
فأجاب الله عليهم بقوله: (ومن يتوكل على الله) يثق به (فإن الله عزيز) لا يغلبه غالب ولا يذل من توكل عليه (حكيم) له الحكمة البالغة التي تقصر عندها العقول.
وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ
(ولو ترى) الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح له كما تقدم تحقيقه في غير موضع، والرؤية بصرية والمعنى لو رأيت (إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة) لأن لو يقلب المضارع ماضياً) أي ولو ترى الكافرين وقت توفي الملائكة لهم قيل أراد بالذين كفروا من يقتل يوم بدر.
وقيل هي فيمن قتل ببدر، وجواب لو محذوف تقديره لرأيت أمراً عظيماً (يضربون وجوههم) أي جهة الأمام (وأدبارهم) أي جهة الخلف يعني أستاههم كنى عنها بالأدبار، وقيل ظهورهم بمقامع من حديد، وهذا نص في أن ملائكة الموت عند قبضها لروح الكافر تضربه بما ذكر وتقول له ما ذكر وإن كنا محجوبين عن رؤية ذلك وسماعه.