والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ} لأن المسند إليه مذكر، وقرئ: بالتاء النقط من فوقه على تأويل الفرقة، أو الجياعة، كأنه قيل: إن تكن منكم فرقة أو جماعة صابرة عددها عشرون.
{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) } :
قوله عز وجل: (فإن تكن منكم مائة) قريء: بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ المائة، وقرئ: بالياء النقط من تحته حملًا على المعنى؛ لأن المائةَ رجالٌ في المعنى، ومن قرأ الموصوف بصابرة بالتاء - وهو أبو عمرو - فلأن وصف المائة بصابرة قَوَّى تأنيثها.
وأما الضعف والضَّعف فهما لغتان بمعنًى، كالفُقر والفَقر، وقد قرئ بهما، فالضم لغة أهل الحجاز، والفتح لغة تميم، عن أبي عمرو.
وقرأ ابن القعقاع: (ضُعَفاءَ) ، وهو جمع ضعيف، كشريف وشرفاء، والمانع له من الصرف ألف التأنيث.
{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) } :
قوله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} : (أن تكون) بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ {أَسْرَى} . وقرئ: بالياء النقط من تحته خملًا على المعنى، إذ المراد بهم الرجال، أو على إرادة الجماعة والجمع.
وقوله: {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} الإِثخان: كثرة القتل والمبالغة فيه،
عن مجاهد وغيره، من قولهم: أثخنته الجراحات، إذا أثبتته حتى تثقل عليه الحركة، وأثقله المرض، إذا أثخنه، من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة، يقال: ثَخُنَ الشيءُ ثَخانةً، إذا غَلُظ وكثف.
وقوله: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} أي: متاعها الذي يغني. {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} أي: عملها.