قوله عز وجل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} حل الكاف الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون.
ودأبهم: عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه، أي: داوموا عليه وواظبوا. أو النصب، أي: فعلنا بهم فعلًا مثل فعلنا بآل فرعون.
والدأبُ: مصدر دَأَبَ يَدْأَبُ دَأبًا ودُؤوبًا، إذا جرى على العادة، وقد مضى الكلام على هذا في"آل عمران"بأشبع من هذا.
وقوله: {وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (الذين) في محل الجر بالعطف على {آلِ فِرْعَوْنَ} ، و {كَفَرُوا} في موضع الحال، وقد معه مرادة، أو الرفع بالابتداء و {كَفَرُوا} خبره.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) } :
قوله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ} محل ذلك: الرفع بالابتداء، و {بِأَنَّ اللَّهَ} الخبر، والإِشارة إلى ما حل بهم، أي: ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله لم يك مغيرًا نعمة بنقمة إلّا بمعصيةٍ.
أو النصب، أي: فعلنا ذلك بهم بسبب كيت وكيت.
وقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الجمهور على فتح الهمزة عطفًا على قوله: {وَأَنَّ اللَّهَ} ، وقرئ: بكسرها على الاستئناف.
{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) } :
قوله عز وجل: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} كرر للتأكيد.
{الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ} يحتمل أن يكون بدلًا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} ، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، وأن يكون نصبًا على إضمار فعل.
و {مِنْهُمْ} في محل النصب على الحال من العائد المحذوف، أي: الذين عاهدتهم كائنين منهم.