فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182199 من 466147

وصلتها حرف الجر وما انجر به، كما تقول: كسوته الثوب الذي للبرد، أي: لدفع البرد، واللام على هذه القراءة متعلقة بمحذوف، وأما على قراءة الجمهور فمتعلقة بقوله: {وَيُنَزِّلُ} ؛ لأنها لام المفعول له، كالتي في قولك: زرتك لتكرمني، وأعطيتك لتشكرني.

وقوله: {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} يعني وسوسته وتخويفه إياهم من العطش وغيره. قال ابن عباس - رضي الله عنهما: وسوس الشيطان إلى المسلمين بأن المشركين قد غلبوهم على الماء، وأنهم لا يجدون ما يتطهرون به من الجنابة، ولا ما يتوضؤون به، ولا ما يشربون.

وقرئ: (رجس الشيطان) بالسين، قال ابن جني: كل شيء يُستقذَر عندهم فهو رجس، كالخنزير ونحوه. فسمي ما يؤدي إلى العذاب رجسًا استقذارًا له.

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {إِذْ يُوحِي} يحتمل أن يكون بدلًا ثالثًا من {وَإِذْ يَعِدُكُمُ} ، وأن يكون معمول قوله: {وَيُثَبِّتَ} أي: ويثبت به الأقدام في ذلك الوقت، وأن يكون منصوبًا بإضمار اذكر.

وقوله: {أَنِّي مَعَكُمْ} الجمهور على فتح الهمزة، وأصله بأني، فحذف الجار وسلط عليه {يُوحِي} ، وقد ذكر نظيره في غير موضع.

وقريء: (إني معكم) بكسرها على إرادة القول، أو على إجراء {يُوحِي} مجرى يقول، لأنه نوع من القول.

وقوله: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} اختلف فيه، فقيل: فوق هنا: مزيدة، أي: فاضربوا الأعناق.

وقيل: هو مفعول به على السعة، لأنه قد استعمل اسمًا، بشهادة قوله: {وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} ، أي: فاضربوا أعالي الأعناق التي هي المذابح، لأنها مفاصل.

وقيل: هو ظرف والمفعول محذوف تقديره: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس.

والوجه عندي: أن يكون مفعولًا به على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قيل: فاضربوا مكانًا فوق الأعناق، يعضده قوله أبي العباس المبرد - رَحِمَهُ اللهُ: {فَوْقَ} يدل على إباحة ضرب وجوههم؛ لأنها فوق الأعناق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت