{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) }
{وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ} يجمع جار أجوارا وجيرانا وفي القليل جيرة. {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} قيل: خاف أن ينزل به بلاء.
[سورة الأنفال (8) : آية 49]
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) }
{إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قيل: المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر، والذين في قلوبهم مرض الشّاكّون وهم دون المنافقين، وقيل: هما واحد وهذا أولى ألا ترى إلى قوله جلّ وعزّ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] ثم قال جلّ وعزّ {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [البقرة: 4] وهما لواحد، وكذا {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [الأحزاب: 35] .
[سورة الأنفال (8) : آية 50]
{وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) }
يكون هذا عند الموت وقد يكون بيوم القيامة حين يصيرون بهم إلى النار، وجواب «لو» محذوف وتقديره لرأيت أمرا عظيما وأنشد سعيد الأخفش: [الخفيف] 172 إن يكن طبّك الدّلال فلو في ... سالف الدّهر والسّنين الخوالي
وقرأ الأعرج تتوفّى على تأنيث الجماعة. {يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ} في موضع الحال. قال الفراء: المعنى ويقولون {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} .
[سورة الأنفال (8) : آية 51]
{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (51) }
{ذَلِكَ} في موضع رفع أي الأمر ذلك. {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} خفض بالياء.
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} في موضع خفض نسق على (ما) ، وإن شئت نصبت بمعنى و «بأنّ» وحذفت الباء بمعنى وذلك أنّ الله، ويجوز أن يكون في موضع رفع نسقا على ذلك.
[سورة الأنفال (8) : آية 52]