وفي"صحيح البخاري"عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ما تَقُوْلُوْنَ فِيْ هَذَا؟"قالوا: حَرِيٌّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال:"ما تَقُوْلُوْنَ فِيْ هَذَا؟"قالوا: حَرِيٌّ إن خطب لا ينكح، وإن شفع لا يشفع، وإن قال لا يسمع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هَذا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلِ هَذَا".
أي: فهذا هو الذي ينبغي أن يرغب فيه، ويعتنى بشأنه، وكذلك أمثاله من المؤمنين وإن كانوا فقراء، بخلاف المترفين والفاسقين، وإن
زينهم الله تعالى في الظاهر بزينة الغنى، والجاه والعشيرة.
فتزويج المرأة من الفاسق وسيلة إلى التخلق بالفسق والجبروت؛ لأن المرأة على هوى بعلها وطريقته.
وقد روى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ النِّساءَ شَقائِقُ الرِّجالِ".
قال علماء الغريب: أي: نظائرهم وأمثالهم في الأخلاق والطباع كأنهن شققن منهم، ولأن حواء من آدم عليهما السَّلام.
ومن أمثال العرب القديمة: المرأة من المرء، وكل أدماء من آدم. نقله الميداني في"أمثاله"، وغيره.
وفي معنى ذلك: ما أخرجه أبو نعيم عن الزُّبير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَعْمَدُ أَحَدُكُمْ إِلَىْ ابْنَتِهِ فَيُزَوجُهَا الشيخ الدمِيْمَ!! إِنَّهُنَّ يُرِدْنَ ما تُرِيْدُوْنَ".
وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إرشاد إلى إعفاف النساء وتحصينهن، فلا ينبغي تزويج المرأة الشابة شيخاً ولا عِنَّيْناً؛ لعدم حصول الغرض من
التحصين والإعفاف، ألا ترى أن الله تعالى يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة البقرة: 228] .
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .