فإذا كان الزوج صالحاً أمرها بطاعة الله تعالى، ونهاها عن معصيته، فأما لو كان غير صالح فربما حملها على المعصية، وأمرها بالمنكر، أو أقرها عليه؛ فصلاحيته ضرورية لها.
قال الضحاك في الآية: الرجل قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله،
فإن أبت يضربها ضرباً غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
وقال السُّدِّي: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء: 34] يأخذون على أيهدين، ويؤدبوهن. رواهما ابن جرير.
وقال مجاهد في قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} : بالتأديب، والتعليم. رواه عبد بن حميد، وابن المنذر.
وقال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة البقرة: 228] .
ولا شك أن النساء لا يوفيهن حقوقهن بالمعروف من الأزواج إلا الصَّالحون، بل الصالح لا يتجاوز الحق، ولا يقصر عنه، فينجو هو، وينجو به أهله.
وقوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [سورة البقرة: 228] ؛ قال زيد بن أسلم: الإمارة. رواه ابن أبي حاتم، وغيره.
فإذا كان الرجل يستولي على المرأة بالتزوج استيلاء الأمراء، فلأن يكون أميراً صالحاً أولى من أن يكون غير صالح.
وقال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [سورة البقرة: 221] .
وفي قوله: {وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} إشارة إلى أنه لا عبرة بالبزة الظاهرة، ولا الثروة الوافرة، بل بالإيمان القلبي، ويخشى على من زوج بنته برجل لبزته، أو ثروته، أو جاهه أن تكون عاقبته إلى خلاف مراده، كما تقدم نظيره في اختيار المرأة لمالها، أو جمالها، أو حسبها، ومن ثَمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِيْنَهُ، وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوْهُ؛ إِلاَّ تَفْعَلُوْا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِيْ الأَرْضِ، وَفَسادٌ عَرِيْضٌ". رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم وصححه، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.