وفي الحديث:"نِعْمَ النِّساءُ نِساءُ الأَنْصارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَياءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيْ الدِّيْنِ".
وناهيك بسائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللاتي خيرن بين الدنيا وبين الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.
وكفى بالصَّالحات من نساء المهاجرين والأنصار، ومن بعدهن التابعات، وغيرهن كرابعة العدوية، ورابعة الشامية، وغيرهما مما اشتملت عليه كتب الحديث والتاريخ وفيهن كثرة.
ولا يبعد أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم:"كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيْر، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ"
النِّساءِ إِلاَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنُ"محمولاً على رجال ونساء الأمم المتقدمة، أما هذه الأمة فقد كمل من نسائها كثير خصوصية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كن لم يبلغن رتبة مريم وآسية وخديجة وفاطمة رضي الله تعالى عنهن."
وفي"معجم الطبراني الكبير"عن سعد بن جنادة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ زَوَّجَنِيْ فِيْ الْجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وَامْرَأَةَ فِرْعَوْنَ، وَأُخْتَ مُوْسَىْ".
روى أبو بكر بن السُّنِّي عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللهَ زَوَّجَنِيْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وَآسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ فِيْ الْجَنَّةِ".
فَصْلٌ
وإذا كانت المرأة الصَّالحة يرغب فيها للرَّجل، فالرغبة بالرجل الصالح للمرأة أولى؛ لما ذكرنا من سريان طباع الخليط إلى الآخر، ولا شك أن المرأة أقرب انقياداً للرجل منه لها؛ لأن الرجل خلق قوَّاماً على المرأة، والياً عليها، وخلقت تحت ولايته، وسلطنته؛ لضعفها ولين جانبها.
قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء: 34] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يعني: أمراء عليهن. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم.