وفي"تاريخ ابن عساكر"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعُ نِسْوَةِ سادَاتُ عَالَمِهنَ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ، وَفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَفْضَلُهُنَّ عَالَماً فاطِمَةُ".
وفيه نص على فضل فاطمة عليهن كلهن، وعائشة من عالم فاطمة
رضي الله تعالى عنهما، ففاطمة أفضل منها لكونها بضعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
كما نص على ذلك الإمام مالك، وغيره.
وروى الشيخان عن عائشة، عن فاطمة رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا فاطِمَةُ أَلا تَرْضين أَنْ تَكُوْييْ سَيِّدَةَ نِساءِ الْمُؤْمِنِيْنَ؟".
وروى الحاكم في"المستدرك"عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَيِّداتُ نِساءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ: مَرْيَمُ، وَفاطِمَةُ، وَخَدِيْجَةُ، وَآسِيَةُ".
واختلف في التفضيل بين عائشة، وخديجة رضي الله تعالى عنهما:
الأكثرون على تفضيل عائشة.
وذهبت طائفةٌ محققون إلى تفضيل خديجة، واختاره السبكي.
ولو قيل بتساويهما لم يبعد؛ لأن الأدلة بتفضيل كل منهما قوية.
ثم المراد بكمال هؤلاء الأربع أنهن بلغن الغاية في الكمال إلى
مرتبة الصِّدِّيقيَّة، كما وصف الله تعالى بالصِّديقيَّة مريم بقوله: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [سورة المائدة: 75] ، ثم شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأفضلية لها، وللثلاث الأُخر، فالمراد بكمالهن كمال الصِّدِّيقيَّة، وإلا فقد كمل غيرهن كمالاً ما، فهن صالحات.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ صالِحُ نِساءِ قُرَيْشٍ؛ أَحْناهُ عَلَىْ وَلَدٍ فِيْ صِغَرِه، وَأَرْعاهُ عَلَىْ زَوْجٍ فِيْ ذاتِ يَدهِ". رواه عبد الرزاق، والشيخان، وابن جرير.
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: ولم تركب مريم بنت عمران بعيراً قط.
وأراد بذلك الجواب عما يفهمه ظاهر الحديث من تفضيل صالح نساء قريش على عموم النِّساء.