وفي رواية لمسلم، والترمذي:"إِنَ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيْمَ لَكَ عَلَىْ طَرِيْقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بِها وَبِها عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيْمُها كَسَرْتَها، وَكَسْرُها طَلاقُها".
وروى الإمام أحمد، وابن حبان، والحاكم وصححاه، عن سمرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ،"
وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقامَةَ الضِّلَعِ تَكْسِرُها؛ فَدارِها تَعِشْ بِها"."
قوله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ"إشارة إلى خلق حواء من
ضلع آدم حين نام، فانكسرت قصرى أضلاعه اليسرى، فخلق الله منها حواء، ولذلك سميت حواء لأنها خلقت من حي، فكان القصور فيها، وفي بناتها عن بلوغ رتبة الكمال في الصلاح، ألا ترى كيف كانت سبباً لأكل آدم وأكلها من الشجرة؟ ومن ثَمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَىْ زَوْجَها الدَّهْرَ". رواه الإمام أحمد، والشيخان عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه.
وفي"كامل ابن عدي"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَوْلا النِّساءُ لَعُبِدَ اللهُ حَقَّاً حَقَّاً".
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَمْتَعْتَ بِها وَبها عِوَجٌ"؛ أي: استمعت بها في دار الدنيا، مأخوذ من قوله تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} الآية ... إلى قوله: {ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة آل عمران: 14] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الدَّنْيا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتاعِ الدُّنْيا المرأة] الصَّالِحَةُ". رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما.
فإذا تيسر للمرء امرأة صالحة من جهات، ولها عوج من جهة،
فليهب سيئاتها لحسناتها تخلقاً بأخلاق الله - عزوجل -؛ فإنه يذهب السيئات بالحسنات.