وروى ابن لال عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"جُلَساءُ اللهِ غَداً أَهْلُ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ فِيْ الدُّنْيا".
ومجالستهم له تعالى يوم القيامة على مجالستهم له في الدُّنيا؛ فإنَّ الجزاء من جنس العمل؛ لأنَّ الصَّالحين لا تخلو مجالستهم عن ذكر الله تعالى.
وقد ورد أن الله تعالى قال:"أَنا جَلِيْسُ مَنْ ذَكَرَنِيْ".
وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَقُوْلُ اللهُ - عزوجل - أَنا مَعَ عَبْدِيْ إِذا هُوَ ذَكَرَنِيْ، وَتَحَرَّكَتْ بِيْ شَفَتَاهُ". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان في"صحيحه"، والحاكم وصححه.
فمن جالس الصالحين فهو من جلساء الله تعالى، وأي خير أعظم من ذلك؟!
وقال شيخ الإسلام الجدُّ رحمه الله تعالى: من الوافر
جُلُوْسُكَ مَعْ رِجالِ اللهِ يُلْهِيْ ... عَنِ الدُّنْيا وَعَنْ أَهْلٍ وَشُغْلِ
فَجَالِسْهُمْ تَنَلْ خَيْراً كَثِيْراً ... وتُعْطَىْ كُلَّ أَفْضالٍ وَفَضْلِ
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"المنامات"عن بعض أصحاب مالك بن دينار: أنه رأى مالكاً رضي الله تعالى عنه في النوم، فقال له: ما صنع الله بك؟ قال: خيراً، لم نر مثل العمل الصالح، لم نر مثل
الصحابة الصالحين، لم نر مثل السلف الصالح، لم نر مثل مجالس الصالحين.
وروى أبو نعيم، وابن الجوزي في"صفة الصفوة"عن عون بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: كان رجل يجالس قوماً، فترك مجالستهم، فأتي في منامه، فقيل له: تركت مجالستهم؛ لقد غفر لهم بعدك سبعين مرة.
وذكر الأستاذ أبو القاسم القشيري في"رسالته"عن أبي الخير الأقطع رحمه الله تعالى قال: ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة
الموافقة، ومعانقة الأدب، وأداء الفرائض، وصحبة الصالحين.
وروى أبو نعيم عن أبي السائب: أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم عليه السلام: إني قد اتخذت من أهل الأرض خليلاً قال: فقال: يا رب! أعلمني من هو حتى أكون له عبداً حتى نموت.