إِشعار بأَن منشأَ السؤال هو جهل أَكثرهم وأَنهم لا يعلمون اختصاص الله بالعلم بها كما تقرر فيما سبق ولا يعلمون حكمة هذا الاختصاص، وكلمة {أَكْثَرَ} ، تدل على أن القليل من الناس يعلمون تلك الحكمة بإِرشاد من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وفي إِخفاء أَمر الساعة حمل للمكلفين على العمل والجد في الطاعة قبل أَن تأْتيهم بغتة، إذ لو علموا وقتها لأَهملوا واستمروا في لهوهم وعصيانهم إلى أَن يقترب وقتها فيتوبوا وقد لا يستطيعون ذلك لمفاجأة الموت لهم أَو لتمكن عادة العصيان في نفوسهم، ومن هذا القبيل إِخفاءُ وقت الموت، وإِخفاء قبول الدعاء، وإِخفاء ليلة القدر، ليظل المكلف مقيما على عبادة الله تعالى وطاعته، وقد استأْثر الله بعلم الساعة لمصلحة المكلفين كما فهم مما تقدم، غير أَنه ورد في"السُّنَّةِ"ذكر علامات تدل على قرب وقوعها منها ضياع الأَمانة.
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } .
المفردات:
{نَذِيرٌ} : منذر بوعيد الله للعصاة والكافرين.
{وَبَشِيرٌ} : ومبشر بوعد الله لكل من يؤمن بالله.
التفسير