الحقيقي هو المشية وان ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث ان المشية تعلقت به كذلك وكان من حقه ان يقول ولكنه اعرض عنها فاوقع موقعه اخلد إلى الأرض واتبع هواه مبالغة وتنبيها على ما حمله عليه وعلى ان حب الدنيا راس كل خطيئة وهذا حديث مرفوع رواه البيهقي عن الحسن مرسلا فَمَثَلُهُ أي صفته التي هي مثل في الخسة كَمَثَلِ كصفة الْكَلْبِ في اخس أحواله وهو إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ أي يخرج لسانه من العطش أو من التعب والاعياء يعني يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرض له لضعف فواده بخلاف سائر الحيوانات فانه لا يلهث شئ منها الا إذا حرك واعيا أو عطش والشرطية في موضع الحال والمعنى لاهثا في الحالين ذليلا دائم الذلة قال مجاهد هو مثل الذي يقرأ القرآن ولا يعمل به والمعنى ان هذا الكافران زجرته ووعظته لم ينزجر وان تركته لم يهتد فهو ضال أبدا ذليل مثل ذلة الكلب لاهتا أبدا نظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى وان تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامعون ثم عم لهذا التمثيل جميع من كذب بايات الله تعالى فقال ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا من اليهود حيث قرأوا نعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في التورية وبشروا الناس باقتراب مبعثه فلما جاءتهم واظهر المعجزات وقرأ القرآن المعجز وعرفوه كما يعرفون أبنائهم انسلخوا من آيات التورية وكفروا بمحمد صلى الله عليه واله وسلم وصاروا أذلاء كالكلب لاهثا لم ينفعهم الزواجر والمواعظ التي في التورية فَاقْصُصِ الْقَصَصَ المذكورة على اليهود فانها نحو قصصهم لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ تفكرا يؤدى بهم إلى الاتعاظ فيحذرون مثل عاقبته إذا ساروا نحو سيرته وقيل هذا مثال الكفار مكة وذلك انهم كانوا يتمنون هاديا يهديهم ويدعوهم إلى طاعة الله عز وجل فلما جاء بهم نبي لا يشكون في صدقه كذبوه فلم يهتدوا وادعوا أو تركوا.